طباعة
المجموعة: الكاتب عبد المنعم الأعسم
الزيارات: 90

احتاج الى توصيف هذا التشظي في وجدان بعض الكتاب والمعلقين ومهرجي الشاشات الملونة الذين احترفوا الاساءة الى مشاعر اشقائنا الكورد، فلم اجد إلا موصوف السقوط المريع في بالوعة الكراهية القومية، ونكران حق الكورد في الحياة الآمنة، والعيش الكريم، وذلك بخلط قيم الشراكة بالوطن مع تجاذبات السياسة والخلافات، لتصبح مفردة "الكورد" عندهم منبوذة حال اي عدوّ أو محتل، وقد بلغ الامر بهؤلاء حتى الى التشفي في ما نُشر مؤخرا من صور مروعة عن مقبرة السماوة الجماعية، لضحايا كورد، وهي تقترح على الانسانية ان تدس نفسها في العار، وتحضنا، نحن الاحياء من ابناء العراق، أن ننبري في التبرؤ من السفاح الذي دفن النساء والاطفال احياء في هذه البوادي، وان نعتذر للكورد عن جريمة ارتكبت باسمنا، شئنا ان لم نشأ.
يؤسفني القول ان كتاب "شفاء الغليل" هؤلاء عربٌ (والاسف تعبير ملطف هنا) وان بعضهم استخدم قطع غيار شوفينية عتيقة لصناعة ابشع لغة وثقافة لتجريح قيم وشواهد المصاهرة التاريخية بين شعبين شيدا تاريخ العراق الحديث وصنعا هويته الوطنية والثقافية، كبلد متعدد القوميات والثقافات والعقائد والاديان، واحسب ان وسائل اعلام محلية عديدة انخرطت في صناعة الضغائن ضد الكورد، الامر الذي تحرمه المعاهدات والوثائق والمدونات الدولية، وكان لزاما ان تلاحقها هيئة الاعلام والاتصال الموكولة لها، دستوريا، مهمة تأشير وملاحقة اعلام الكراهية من كل الالوان.
هذا ليس دفاعا عن الكورد، قدر ما هو دفاعٌ عن ثقافة الاخاء القومي التي يدنسها الشوفينيون.