طباعة
المجموعة: الكاتبة آمنة الحلبي
الزيارات: 765

ليلٌ داعشيٌ طويل، ومجرمي طرقاته لا تكلُّ ولا تملُّ من القتل والتدمير، لأنها تربَّت على الدماء، وعاشت على الذبح والنحر، لحلم يتراءى لها في كبد السماء بلقاء حوريات العين، ورب السماء بريء مما يفعله الظالمون، من انتهاك للحرمات، واغتصاب للنساء، وذبح للرجال على مرأى عيون العالم المشارك بالمؤامرة على الشعب السوري قاطبة.

داعش وأخواتها تمددت على مساحة ليل بهيم بعد أن طافت في الأنبار وسحقت بطوافها الحجر والشجر والبشر، مثل إعصار تسبب في حال من الذعر المرعب بين الناس خوفا على النساء والأطفال، والتي حولتهم داعش إلى سبايا ورقيق أبيض.

طافت في الأنبار، وسعت للموصل وعاثت فسادا في مدينة نمرود حتى سمعنا صوت الثور المجنح يستغيث مما فعلته داعش بقلبه.

لم تدرك داعش أن أنكيدو ذرف دموع المحبة على فقدان صديق عمره، لنها لا تفقه غير لغة الدماء.

طمست داعش تاريخ الشعوب حين امتدت يداها إلى حضارتها الإنسانية الآشورية منها والكلدانية.

وبعد سيطرتها على مدينة الموصل بتدمير ما يقرب من 100 قطعة أثرية تضم وثائق نادرة تعود للحضارات البابلية والسورية والسومرية والعباسية وتم تهريب محتوياتها عبر سوريا لتحصد " داعش" مبالغ طائلة.

وكانت أولى جرائمها بحق التاريخ تدمير تمثالي الشاعر العباسي أبي تمام والموسيقار عثمان الموصلي بالجرافات.

وامتدت يدها الصهيونية إلى قلعة تاريخية هامة تسمى قلعة "تل عفر" عبر تفخيخها ونسف معظم أبراجها وأسوارها القديمة، فضلا عن نبشها بحثا عن الآثار الموجودة في الموقع ونهبه.

"تل عفر" التي تقع على بعد 70 كيلومترا غرب مدينة الموصل مركز محافظة نينوى وهي بقايا مدينة آشورية قديمة كانت تسمى "نمت عشتار".

لم تشفي غليلها داعش من حضارة العراق، بل تمددت على يخت طويل من الرمادي وحتى تدمر لؤلؤة الصحراء، تاركة أخوتها يعيثون فسادا في الشمال السوري، وشقيقاتها تغير على التخوم في جنوب سورية.

حطت رحالها في لؤلؤة تعج بالحضارة الإنسانية فذبحت أهم شخصية، علمية وثقافية، وبعد ذبحه علق جثته على عمود في الطريق العام بتدمر بعد اعتقاله، وقتلت آلاف الأشخاص من تلك المدينة الرابضة في قلب الصحراء السورية.

لم تنته هنا، بل امتدت يدها القذرة لتحرق معبد بل، ومعبد بعلشمين، وتدمر آلاف القطع الأثرية واليوم قامت بتفجير لتمثال قوس النصر الأثري الذي شيد منذ ألفي عام في مدينة تدمر الأثرية وتفخيخ مسرحها.

أيقونة تدمر أصحبت رمادا من جرائم تنظيم صهيوني لا يفقه غير الذبح والقتل والتدمير، ويأتي تدمير القوس الأثري بعد تفخيخ وتفجير معبدي بل وبعلشمين الأثريين.

كما قام التنظيم بسرقة كنوز أثرية كبيرة من تدمر، وأنشأ وزارة خاصة للتنقيب، قامت بمنح تراخيص تنقيب وحفر في تدمر لمافيات مختصة بسرقة الآثار.

أين أنت يا منظمة اليونيسكو التي أعربتِ عن قلقك مرارا من تدمير الآثار القديمة على يد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في تدمر.

تدمر الاسم الذي التي ظهر في المخطوطات البابلية بشرق سوريا والتي وجدت في مملكة ماري، ويعني الاسم "بلد المقاومين" باللغة العمورية و"البلد التي لا تقهر" باللغة الآرامية لغة سورية القديمة، وتسمى باللاتينية palmyra"" واسمها باللغة الآرامية هو"ܬܕܡܪܬܐ، "تدمرتا" ومعناها المعجزة".

لكن تلك "المعجزة تدمرتا" والعصية طوال قرون مضت على الأعداء سقطت بين حانا ومانا وضاعت معها أحلامنا واغُتصب تراثنا، لثرائها الإنساني، وموقعها الحضاري، تميزت بأثارها الرائعة التي تدل على عظمتها وما وصلت اليه في سالف الزمان، وانتشرت آثارها على مساحة واسعة، وتكونت من شوارع ممتدة تحيط بها الأعمدة وبوابات ومعابد ومسرح وحانات واكرابول وتتراتيل ومساكن وقصور وخزانات ومدافن وقلعة تاريخية، كلها أصبحت رهينة بيد تنظيم داعش الصهيوأمركي وسقطت آخر معالم الجمال بيد وحوش بربرية، سندفنهم تحت أقواسها، بعد أن ندق إسفين في رؤوسهم، وسنشعل نارا من نوع آخر، حين نوقد سراجا وهاجا يضيء طريق أحلامنا من جديد ونبني ما أفسدته اليد الآثمة بعد تحرير أجمل المدن من الوحوش المجرمة.