طباعة
المجموعة: الكاتب د. كريم شغيدل
الزيارات: 128

اعتداءات على سفن خليجية وضرب منشآت نفطية وطلب أميركي بمغادرة موظفيها غير الضروريين، وقائع تداولتها وسائل الإعلام والتواصل بوصفها استفزازات إيرانية وتصعيدات أميركية تسوغ نشوب الحرب، وراح المحللون السياسيون والاستراتيجيون والأمنيون  يرسمون سيناريوهات عديدة لحرب قد تكون خاطفة، وعوَّل آخرون على النفس الإيراني الطويل بتحويل الخاطفة إلى حرب استنزاف بين إيران ودول الخليج، وراحوا يتكهنون بتأثير  ذلك على أسعار النفط، والأهداف المرشحة بين الطرفين الأميركي الخليجي من جهة والإيراني من جهة أخرى، بينما ركز البعض على بعض الجماعات الموالية لإيران من داخل العراق وهو السبب الرئيس الذي دعا الإدارة الأميركية إلى تحذير رعاياها، ثم سقوط صاروخ الكاتيوشا قرب السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء الذي تصوره البعض بأنه القشة التي ستقصم ظهر البعير.

الاعتداءات على بعض السفن أمر طبيعي، فلطالما تعرضت سفن لمثل هذا، مثلما تعرضت زوارق صيد عراقية لاعتداءات مختلفة، أما قصف منشآت نفطية سعودية بصواريخ حوثية فأمر أكثر من طبيعي، فالطرفان في حرب مفتوحة، بقي أن نتتبع مسار صاروخ الكاتيوشا، فهل هو أول صاروخ سقط على المنطقة الخضراء؟

لا طبعاً، من الفاعل؟

غالبية الفصائل العراقية المسلحة أعلنت براءتها، ولنفترض طرفاً غير عراقي قام بهذه الفعلة للتشويش وخلط الأوراق، أنعرض أمن بلد بأكمله بسبب صاروخ لم يحدث شيئاً يذكر؟

الحياد هو إجماع عراقي واسع وصريح إزاء ما يحدث من توترات في المنطقة، فالصراع بين الأطراف المعنية ليس جديداً، بل هو قائم لكن خارج أراضيهم، قائم في اليمن وسورية ولبنان وليبيا سياسياً وعسكرياً، وإلى وقت قريب كان العراق جزءاً من الساحة، فهل هناك من يريد إعادة الكرة؟ طبعا هذا ليس بمستبعد، بل هو ما تعمل باتجاهه أطراف محلية وإقليمية، فبعد انتصارنا على عصابات داعش، بعد ما تحمله أبناء شعبنا من ويلات جراء احتلالها لبعض مدننا، يفترض أننا تعلمنا دروساً بليغة، وبعد المستوى النوعي من الاستقرار الأمني الذي تنعم به بلادنا اليوم، ينبغي الحرص على إدامته واستثماره لبناء دولتنا.

مبدئياً نحن ضد الحرب، مهما كانت أسبابها، وسواء كانت تلك الوقائع تحرشات إيرانية أم سيناريوهات من الطرف المقابل، أم كانت من طرف ثالث مستفيد، فنحن لا ناقة لنا في الحرب ولا جمل، لكن في الواقع سنكون من المتضررين شئنا أم أبينا، وسيمسنا شرار منها، ولا يغيب عن بالنا بأن جزءاً كبيراً من الاستقرار الأمني للعراق بني على التوازن في علاقاتنا الدولية والإقليمية، وأي خرق لذلك التوازن سينعكس سلباً علينا.

يمكننا أن نعد الموقف المحايد للعراق قراراً وطنياً بالإجماع، وهو الخيار الوحيد الذي يصب في مصلحتنا، ولا بأس من لعب دور للتهدئة والبحث عن سبل للحوار والتفاهم وانتهاز أية فرصة للسلام، وأن أية خلخلة لهذا الإجماع ستشكل إخلالاً بأمننا القومي، مهما كانت المصالح الجهوية والولاءات.