شوقي العيسى/ ملبورن
لكل منصة سياسية أجندة، وأجنداتها بشكل مبرمج يتعاطى مع الحدث، ويكون رسم السياسات المتبعة إعلامياً التي تخضع الى ميل الحدث ميلاً يصب في مصلحة الجهات الفاعلة والمؤثرة في الإعلام بشكل عام ومباشر.
ومن يتتبع الى بعض محطات الإذاعية وأخبار القنوات الفضائية وبعض الصحف يرى أن هناك إزدواجية جداً كبيرة في التعاطي مع الأحداث الإرهابية العالمية التي تحدث هنا وهناك، فمثلاً عندما تستمع الى أخبار الـ BBC او مونتكاروا الدولية وغيرها من القنوات الإعلامية تجدهم عبارة عن نشاطات إعلامية تروج للجماعات الإرهابية في العالم أجمع، فالعبارات التي تستخدم على الجماعات الإرهابية كداعش يطلقون عليهم "تنظيم الدولة الإسلامية" وهذا إعتراف وترويج لهذه الجماعة بأنهم دولة مع العلم حتى من كان المؤسس لهم وداعمهم بشكل مباشر او غير مباشر كأمريكا والسعودية يسمونهم بالإرهابيين وأنهم ليسوا بدولة، وكذلك إطلاق تسمية الجهاديين أو المقاتلين أو المناوئين للنظام في إشارة الى أن هذه الفئة على حق ومن يقاتلهم على باطل لانه وكما يعرف أن من يجاهد أو يقاتل فإنما يكتسب هذه الصفة كونه على حق، وهذه الإزدواجية التي نلحظها من الإعلام عندما يكون الأمر متعلقاً مثلا بمهاجمة الجماعات الإرهابية لدول العراق وسوريا أو أي دولة عربية أو إسلامية يتم التعاطي معها بهكذا إزدواجية. أما إذا كانت هجمات الإرهابيين على دول ومصالح غربية فنرى إن الإعلام يتهم بها المسلمون لأنتماء الجماعات الإرهابية اليهم.
وهنا تكمن المشكلة في التصنيف ومحاولة خلط المعايير والتعاريف لمصطلح الإرهاب، فمرة تكون هذه الجماعة على حق ومستهدفة ومرة تكون إرهابية ومتطرفة، فلا شك أن من يخلط هذه الأوراق له أجندات سياسية ومفهومه واضح ومنسق لجعل ماكنة الإعلام وبوصلتها تتحرك نحو حماية المصالح السياسية والأجندات الغربية.
قد يطرح تساؤل مالذي يجعلنا قلقون بهذا الشأن؟
فنحن على معرفة جيدة بالأحداث ومسمياتها وماهية الإرهاب وتسمياته.
فقول أن إزدواجية الإعلام لها رسالة واضحة فعندما تضع الجماعات الإرهابية المتطرفة في قفص الأتهام وأتهامهم بتطرفهم الإسلامي فإنما يوصلون رسالة الى الإنسان الغربي بكيل نوع من العداء والحقد على الدين الإسلامي بغض النظر عن الجهة وانتماءاتها، أما فيما اذا كانت هذه الجماعات الإرهابية عند الإعلام محل محنة وتمسكن واضطهاد فإنما تتهم الدول التي تحاربهم بدول فاقدة لحقوق الإنسان كونهم يرتبطون وينحدرون الى أصول إسلامية، وفي المحصلة أن هذه الإزدواجية جعلت من الجاني برئ ومن المدافع عن نفسه منتهك لحقوق الإنسان، فهل هناك إزدواجية وفقدان للسلوك المهني والإخلاقي كهذا التعاطي؟