الباحثة والناقدة الأكاديمية دكتورة هدى صحناوي..
- الفكر الاوروبي يرى ان التشبيه البليغ هو استعارة في حين ترى المدرسة البلاغية العربية ان التشبيه البليغ هو تشبيه حذفت منه اداة التشبيه
- يجب ان تكون لقصيدة النثر مهرجاناتها الخاصة فلا تتداخل مع قصيدة التفعيلة او قصيدة العمود
حاورها عدنان المشيمش
الدكتورة هدى صحناوي استاذة الأدب العربي الحديث ناقدة وباحثة سورية معروفة لها دراسات عن الأدب المعاصر وقد درست شعر السياب وغيره من الشعراء العراقيين واهتمت بالأدب المهجري فكان اخر مؤلف لها بعنوان "رائد الأدب المهجري المعاصر" والكتاب دراسة في شعر الأديب المهجري قُصي الشيخ عسكر، وللدكتورة صحناوي حضور في في الساحة الأدبية سواء داخل سورية ام خارجها فقد شاركت في كثير من الندوات والمهرجانات الثقافية والمؤتمرات ومنها ندوات عن شعراء مثل البياني وَعَبَد الرزاق عبد الواحد ونزار قباني وشاركت في مؤتمر عن المتنبي في زيورخ بسويسرا أضف الى ذلك البحوث في المجلات المحكمة التي تصدر في سورية والعراق والأردن وأخيرا وليس آخراً إشرافها على رسائل الماجستير والدكتوراه.
- هل ممكن دكتورة ان نعرف منك نبذة عن حياتك الدراسية؟
ولدت في حمص ودرست في جامعة دمشق حيث حصلت على البكلوريوس والدبلوم والماجستير والدكتوراه من قسم اللغة العربية ثم تم تعييني في الجامعة المذكورة فمن خلال الدراسة الأكاديمية توسعت ذهنيتي النقدية واطلعت على المدارس النقدية الأوروبية والعربية القديمة والحديثة.
- لو ذكرت لنا بعضا من بحوثك المنشورة؟
من البحوث بحث الايقاع الداخلي في القصيدة المعاصرة "بنية التكرار عند البياتي نموذجا" هذا البحث نشرته في مجلة جامعة دمشق، وهناك " الظاهرة اللونية في الشعر توظيف اللون والتشكيل في الشعر العربي المعاصر".
- ماذا عن مؤلفاتك المطبوعة؟
الإبداع الاستعاري في الشعر السوري المعاصر
رائد الأدب المهجري المعاصر
- كتابك الإبداع الاستعاري في الشعر السوري اقرب الى البلاغة ام الأدب؟
الحقيقة هناك تداخل في الموضوعين الشعري والبلاغي وجدت نفسي أني لا بد ان أشير الى المدارس البلاغية العربية القديمة ومعالجة تلك المدارس لموضوع الاستعارة هذا من ناحية من جانب اخر انت تعرف ان لغتنا العربية اشتقاقية ولقد ارجع العرب القدامى اشتقاق كلمة استعارة من عور وليس من سعر اي ان السين ليست اصلية كما في قول الخليفة عمر عن زهير ان شعره يتفتق عن معانٍ عور وهذا يدخل في موضوع فلسفي هو باب الجمال والكمال من النقص نفسه ثم تأتي مسالة اخرى هي التشبيه والاستعارة اذ ان الفكر الاوروبي يرى ان التشبيه البليغ هو استعارة في حين ترى المدرسة البلاغية العربية ان التشبيه البليغ هو تشبيه حذفت منه اداة التشبيه وفق هذه الاّراء عالجت الاستعارة في شعر الشعراء السوريين المعاصرين أمثال بدوي الجبل ، نزار قباني، ممدوح عدوان، نديم محمد، عمر ابو ريشة وغيرهم.
- يبدو ان اهتمامك بأدب المهجر المعاصرلا يقل عن اهتمامك بالأدب السوري المعاصر، والسؤال الذي نحن بصدده أهو أدب مهجري ام أدب اغترابي؟
هناك اختلاف بين المفهومين قد يتداخل التياران لكن لكل منهما خصائصه الاغتراب يعايشه الأديب أحيانا وهو في وطنه، قد يكون هناك تعتيم مكاني في النص الاغترابي، وربما نجد توغلا في زمن اخر هناك بعض الضبابية والشعور بالعزلة ولعلنا نجد في النص الاغترابي جنوحا للإبهام والرمز المستعصي على الفهم لكن الأدب المهجري له مواصفات خاصة ومقومات اخرى.
للتوضيح اكثر يمكن القول ان البعد المكاني لا نفوذ له في أدب الاغتراب وسأضرب لك مثلا على ذلك شخص في مدينة البصرة يتصل بصديقه الذي يعيش في نفس المدينة عبر الجهاز الحديث - تلفون، اي فون، كومبيوتر الخ - يرى كل منها الاخر ويسمعه، احد الشخصين يكتب شعرا في ابهام وغموض شفاف ورمز ماذا يحدث لو التقى الصديقان بعد شهرين او ثلاثة او سنة هل يشعر كل منهما انه لم يلتق صاحبه كل تلك الفترة الطويلة والشعر الذي يكتبه احدهما هو بالطبع ليس شعرا مهجريا بل هو شعر ينضوي تحت عنوان ”أدب الاغتراب“ لقد اثرت المخترعات الحديثة في مفهومي الاغتراب والمهجر، وسائل النقل السريعة كالقطارات والطائرات، ووسائل الاتصالات.
ان شخصا يعيش في المهجر الان يستطيع ان يزور اهله كل عام مرة او مرتين ثم وهو في المهجر يتحدث معهم كل يوم عبر الأجهزة الحديثة إذن لابد ان تكون هناك خصوصية للأدب المهجري المعاصر ومقاييس غير التي الفناها من قبل.
- نعود الى اخر مؤلف لك "رائد الأدب المهجري المعاصر" ما الفكرة التي أردت ايصالها للمتلقي عن أدب المهجر؟
الحقيقة لقد سبقني في التأليف عن قُصي الشيخ عسكر الناقد الأكاديمي الدكتور عبد الرحيم مراشده الذي طبع كتابا عن روايتين من اعمال قُصي الشيخ سماه النص والنص الموازي وهو كتاب يدرس تقنية روايات الكاتب اما انا فأقول ان المعلومات كانت عندي مرتبة ومصنفة تصنيفا علميا عن شعر قُصي عسكر لكن طبع الكتاب جاء متاخرا لظروف معينة اما فكرة الكتاب فيمكن ان أوجزها بأنها تفرق بين أدب المهجر الذي بدأه جبران وادب المهجر المعاصر، مدرسة جبران كانت تركز على الحنين ووصف الوطن جماله وأناسه وطبيعته خضرته جباله وانهاره وفعل ذلك شعراء المهجر الشمالي والجنوبي اما المهجر المعاصر فقد مثل شعراؤه وفي مقدمتهم قُصي عسكر منهجا اخر مثلا نجد الشاعر عسكر يضع نفسه موضع الوطن ونجده في مواضع اخرى يجعل المخاطبة هي الوطن البديل.
وهناك تقنيات اخرى مثل اللون والعدد وفلسفته اما اذا جئنا الى الرواية فنجد ان هناك تفاعلا بين البطل العربي او البطلة والمجتمع الجديد، الأسلوب الروائي يختلف لذلك سميت الكتاب رائد الأدب المهجري المعاصر لان هناك من كتب عن روايات ذلك الأديب واظن ان كتابي كان فاتحة لجهد اخر من قبل ناقد اخر حيث طبع بعد كتابي مباشرة بحث من تأليف الدكتور الناقد والأديب صالح رزوق عنوانه "الحساسية الجديدة في روايات قُصي عسكر" فكتابي عن الشعر وكتاب الدكتور رزوق عن روايات قُصي عسكر ويسعدني جدا ان أكون قد فتحت باب الدراسة والنقد للتأليف في الأدب المهجري المعاصر.
- ماذا عن الرواية المهجرية؟
لا اسمي اي عمل يكتبه المؤلف عن وطنه من الذاكرة عملا روائيا لابد ان يكون هناك حضور قوي للمجتمع الجديد في رواية الأديب المهاجر الأحداث نفسها يمكن ان نوظفها مابين المجتمعين وهذا يمكن ان تستوعبه الرواية اكثر من الشعر.
- التيار السائد الان سواء في البلاد العربية ام المهجر قصيدة النثر مارأيك في هذا التيار هل يستمر ام ينحسر؟
قصيدة النثر اثبتت وجودها في الوطن العربي لاسيما ان المرأة العربية ابدعت فيها لو طالعنا الصفحة الأدبية الأوروبية لوجدنا ان عمر قصيدة النثر اكثر من مائة عام عندنا في سورية هناك تجارب جديرة بالذكر كتجربة محمد الماغوط وعندكم في العراق تقابلها تجربة حسين مردان لكن الشيء المثير الان ان هناك كثيرا من كتاب قصيدة النثر يعدونها فرصة سهلة للهرب من القافية ثم ان قصيدة النثر احتلت الساحة بشكل غير متوازن انا ارى يجب ان تكون لقصيدة النثر مهرجاناتها الخاصة فلا تتداخل مع قصيدة التفعيلة او قصيدة العمود او ان كان ولا بد فيخصص لقصيدة النثر يوم من ايام المهرجان الخاص بالشعر وأحب ان انبه الى قضية فنية موسيقية تخص قصيدة النثر هي انها لن تكون ناجحة اذا أفرطت في الطول لانها ليست نفسا سمفونيا بل أشبه ماتكون بأغنية قصيرة. يجب ان تكون قصيرة لا تتعدى عدة اسطر لكي لا يشعر المتلقي بالملل والرتابة.
- الكتب
- اﻹبداع اﻻستعاري في الشعر - الشعر السوري أنموذجا.
- فضاءات اللون في الشعر- الشعر السوري أنموذجا .ج1. رائد اﻷدب المهجري المعاصر.
- وهناك كتاب رابع قيد الطبع حول فنية اللون غي الشعر السوري.
- اﻷبحاث ومن ضمنها الندوات والمؤتمرات اﻷدبية:
اﻷبحاث المحكمة:
اوﻻ: البنية الصوتية في القصيدة المعاصرة .مدينة السندباد للسياب أنموذجا .
ثانيا: البنية السردية في الخطاب الشعري ( عذاب الحﻻج) للبياتي أنموذجا.
ثالثا؛ اﻹيقاع الداخلي في القصيدة المعاصرة (بنية التكرار عند البياتي أنموذجا).
رابعا: اﻻنزياح اللوني في قصيدة جفرا للشاعر عز الدين المناصرة.
خامسا: نحو قراءة تكاملية للنص اﻷدبي. (ياست الدنيا يابيروت ) نزار قباني أنموذجا.
سادسا: قضايا تراثية في شعر الجواهري.
المحاضرات والندوات:
- الرؤية الوجدانية من التعبير الى التشكيل . الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد من العراق أنموذجا.
- اﻻلتزام في كتابات جان أليكسان
- من سورية رواية (النهر) انموذجا.
- محمد عمران (ومضات إبداعية) من سورية.
- مجنون ليلى وتريستان وإيزو.
- التعالق النصي ونسق المثاقفة.ادب مقارن.
- كيف ندرس النص اﻷدبي دراسة جمالية.
- محاضرة في مدينة زيورخ بسويسرا ممثلة لسورية فيه والمحاضرة بعنوان (الشعر والتصوير)الشاعر المصري عبد المعطي حجازي انموذجا.