ما أن أطالع العدد الجديد لبانوراما .. وأتصفحها بشغف في كل صفحة من صفحاتها السياسية متجها ببوصلة هاجسي الى صفحاتها الثقافية الباذخة الروعة والقيمة الابداعية مختتما جولتي بالصفحات الاخيرة. حتى يغمرني احساس أن هذا العمل الذي بين يدي إنما هو عمل مؤسساتي رصين يضاهي عمل أرقى الصحف التي اعتدنا قراءتها قبل انبثاق الإعلام الإلكتروني.
وهي بمقاساتنا العراقية تتفوق بما تقدمه من حيث المحتوى على عمل مؤسسات صحفية وثقافية رُصدت لها المبالغ والتخصيصات الكبيرة.. فعلى صعيد الشكل يأتي التصميم والاخراج الفني ليمنح بانوراما بهاءاً وألقاً يتمثل بجمال توزيع الموضوعات على الصفحات وتناسق الأعمدة وتناظرها وتناغمها بما يمنح القاريء فرصة مثالية للقراءة والحصول على ما يريده بمجرد نظرة سريعة دون أي اجهاد في البحث والتنقل.
وهذه ميزة تفخر بها بانوراما تشير إلى جهد تصميمي مميز بذائقة فنان تشكيلي من الدرجة الأولى، زد على ذلك حجوم خطوط العناوين الرئيسة والفرعية المتنوعة والتي تُضفي تدرجاً على أهمية ما تحتها من متونٍ في مختلف المجالات. اما فيما يخص الإعلان فهو وإن جاء على مساحات واسعة من بعض الصفحات المخصصة له إلا انه مصمم بشكل احترافي جذاب ولا يزاحم الموضوعات الأساسية فيها.
وإن كان للشكل والتصيم الجمالية والقيمة الفنية التي ذكرنا فان القيمة الحقيقة لبانوراما تكمن بالدرجة الاساس في قدرتها الخلّاقة على تجسير العلاقة بين العراقيين المقيمين في قارة باكملها ألا وهي استراليا من جهة، وبينهم وبين من هم في الوطن والمنافي من جهة أخرى.. عبر التغطية المُواكبة والسريعة للأحداث، سياسية كانت أم ثقافية ام أجتماعية.
وهي بذلك تحقق تقدماً كبيراً على مثيلاتها.. من الصحف والدوريات في ضرورة إطلاع المتلقي على مستجدات الاحداث ومتغيراتها وتطوراتها.
وفيما يخص الجانب الثقافي الذي يسرني دائما الإبحار فيه فقد استطاعت بانوراما أن تستقطب نخبة طيبة من المبدعين شعراء، وكتاب قصة ونقاد وكتاب أعمدة ثقافية ثابتة لهم بصمتهم وسماتهم في عالم الابداع والكتابة. والأهم من ذلك انها خلقت تقليداً ابداعياً حينما خصصت مساحات من صفحاتها الثقافية لمبدعين معروفين يواصلوا من خلالها رسم صورة الابداع وتشكلاته بما يرصدون ويكتبون معززين بذلك فعلهم الثقافي ومنجزهم الابداعي عبر ما يقدمون من إضاءات باذخة الجمال والروعة.
وحينما نصل الى عالم المنوعات فيها فاننا نكون في حديقة للزهور نتنقل بين الفن والدهشة والجمال لتكتمل لذة التصفح والقراءة مقرونة بالفائدة والمعلومة التي تبني وترصن وتضيف ما يسر النفس وينفع الناس.
تحية لبانوراما ولأسرة تحريرها بمناسبة ذكرى صدورعددها السنوي وإلى المزيد من الابداع والعطاء من إجل تحقيق هدفها الانساني النبيل الا وهو اشاعة الثقافة الحقة، ثقافة الإنسان وبناء أواصر التواصل الثقافي الإنساني تحت مظلة السلام والمحبة.