الوعي وحده يقلل الخسائر ويقي المجتمعات من كل الامراض الاقتصادية والاجتماعية والشعب العراقي يدفع اليوم اثمان باهظة ولأجيال قادمة بسبب اصراره على صناعة الفساد والجهل وتغييب الوعي والامثلة صارخة في الواقع العراقي فلو اخذنا مثال المنافذ الحدودية التي معظمها ممسوكة من احزاب متنفذة جلبت لهذه المنافذ اشخاص بمنتهى الفساد المالي والاداري والمعرفي وبالتالي باتوا سماسرة في المنافذ الحدودية وجني الرشى والعمولات ليتقاسموها مع احزابهم دون ان تدخل ضمن ايرادات الدولة الا نزر يسير او بأرقام صغيرة جدا وهذا ما اكدته النائب وعضو اللجنة المالية في البرلمان "ماجدة التميمي" ان ايرادات المنافذ الحدودية تجني ما مقداره 15 مليار دولار وهذا المبلغ بقدر ميزانية الامارات وضعفي ميزانية الاردن ولاحظوا الفارق في البنى التحتية والنهضة العمرانية في كلا البلدين ونوع الخدمات والامن والاستقرار والتنمية.
النائب "ماجدة التميمي" تحدثت بالوثائق الدامغة والارقام، ولا احد يعرف اين تذهب الجبايات والرسوم الكمركية المستحصلة طيلة السنة وتحت اي باب وضعت ومن المستفيد منها وما هو دور الرقابة المالية وهيئة النزاهة والبرلمان.
ان ازمة تحصيل الرسوم الكمركية والرشى على اصحاب شاحنات النقل اصبحت قضية راي عام والنائب "حاكم الزاملي" رئيس لجنة الامن والدفاع تدخل اكثر من مرة بالاعتصامات التي حدثت في البوابات الحدودية ونقاط الكمارك والرجل يعرف ان بسبب فساد هذه المنافذ تم ادخال شاحنات مفخخة الى بغداد ولمرات عديدة وقال صراحة بأكثر من مناسبة.
وتشير المعلومات الاولية ان الشاحنة التي استخدمت في تفجير "الكرادة" دخلت من احدى المنافذ الحدودية بعد ان تم رشوة المسؤولين عليها.
يبدو ان الامر اكبر من البرلمان ونوابه بسبب الاحزاب الكبيرة التي تسيطر على هذه المنافذ وما حدث في ميناء البصرة سابقا الميناء الوحيد والمنفذ البحري الوحيد في العراق وارصفته المصادرة لشخصيات ومرجعيات معروفة مرتبطة مع دول لتهريب كل انواع المسرطنات واللحوم والاغذية المنتهية الصلاحية دون حسيب او رقيب اضافة للنهب العلني للنفط والاستيراد الغير خاضع لمقاييس السيطرة النوعية ان المافيات ودها باتت تتحكم بكل ما يدخل العراق من غذاء ودواء ومعدات انشائية وصناعية.
الامر الاخر والذي لايقل خطورة عن سابقاته هو دخول مواد مستعملة رمتها الدول في مكبات التدوير وتحتوي على مواد مسرطنة بحاجة الى معالجات واحيانا تكون مكلفة.
تلقفها بعض ضعفاء النفوس ليتاجروا بها داخل العراق وهي غير صالحة للاستعمال لأنها تجاوزت عمرها الافتراضي وباتت من الملوثات ناهيك ان الاجهزة الالكترونية والبرادات تستهلك طاقة مضاعفة بسبب التقادم فباتت عبء كبير اضافة للتلوث البيئي لأنواع اخرى من المكائن والعجلات المنتهية الصلاحية والتي تطلق عوادمها غاز الرصاص وملوثات اخرى مميتة.
تدخل هذه المواد عبر المنافذ الحدودية بالرشى والتحايل وعلى مرئي ومسمع الجميع والكارثة الكبرى ان المواطنين يقبلون على شراءها ووضعها في البيوت والمحلات وتستخدم في الورش دون ان يعرفوا ان ما تسببه هذه الزبالة والخردة المنتهية الصلاحية من اذى صحي وبيئي واهدار في الطاقة.
ان اية دولة تريد ان تحافظ على سلامة اراضيها وامنها واقتصادها تبدا من حدودها ولا تسمح لكل من هب ودب ان يدخل بضائع دون شروط معروفة مسبقا وشهادة منشأ والخضوع للتعريفة الكمركية وعدم ترك الحبل على الغارب وصولا للاتجار بالمخدرات كما هو حاصل على منافذ العراق الحدودية التي تساهم بفساد خطير جدا وغير مرئي للبسطاء مع غياب وسائل التثقف والتوعية المطلوب استطاعت تلك المنافذ ان تغرق السوق العراقية باسوء انواع البضائع وتغرق المجتمع بالأمراض.
ربما لا احد يلقي اللوم على مواطن جاهل عديم المعرفة حتى بما يتناوله من غذاء او ما يلبسه من جلباب واستغفله من استغفله وتحايل عليه من تحايل عليه تحت ذرائع ووسائل شتى من الأشرار والتجار الانتهازيين لكن الطامة الكبرى "والمصيبة ليست في ظلم الاشرار بل في صمت الاخيار".